لو بدن يقتلوني ما بدافع عن نفسي. كل شي بطلب من ألله إني إقدر إحكيلن عن يسوع قبل ما يقتلوني

لو بدن يقتلوني ما بدافع عن نفسي. كل شي بطلب من ألله إني إقدر إحكيلن عن يسوع قبل ما يقتلوني (الشهيد غصيبة كيروز”1950-1975″ – من كتاب “وصية إلى أهل وطني”)

23 كانون اﻷول 1975: إستشهاد “غصيبة كيروز” وهو متوجه إلى قريته “نبحا” البقاعية، على يد مسلحين، وكان ذاهب لكي يقضي عيد الميلاد مع أمه وأخته، وهو الذي كان يقول “إذا استوقفوني على الطريق سأبشرهم بالمسيح أوﻻ وبعد ذلك فليقتلوني إن شاؤوا”، فتحققت أمنيته……. 24 كانون اﻷول 1898: وفاة القديس شربل ليلة عيد الميلاد وكان في المحبسة نادرًا الفقر والعفة والطاعة واستحبس 23 سنة……. عظيمة أحكامك يا رب، لقد توفيا هذان الشخصان في عيد ميلادك كي يولدا معك في السماء وفي الحياة اﻷبدية… آمين
(خادم الرب )


«سامحوا اللي قتلوني من كل قلبكن وطلبوا معي تيكون دمي فدية ولو كان دم خاطي عن خطيّة لبنان وقربان ممزوج بدم كل هالضحايا اللي سقطوا من كل الأطراف وكل الأديان». بهذه الكلمات المؤثرة والنابضة بالغفران، أكد الشهيد اللبناني غصيبة كيروز مسامحته قاتليه، في رسالة كتبها قبل استشهاده.

غصيبة كيروز في سطور

وُلِدَ غصيبة في العام 1950 في بلدة نبحا (البقاع الشمالي اللبناني)، وترعرع في كنف أسرة مؤمنة ومتواضعة، فربّاه عيد طنوس كيروز ورجا كيروز على مبادئ المسيحيّة.

في العام 1962، انتقل إلى بيروت، بعد إنهائه دراسته الابتدائيّة، وتعلّم النجارة، ومارسها.

بين 1969 و1974، اهتمّ بالتعليم المسيحي في نبحا وبلدات دير الأحمر، وصولًا إلى دورس وحوش تلّ صفيّة وحوش بردى في بعلبك والقاع.

في العام 1974، زار المدرسة الإكليريكيّة في كرم سدّة، وتعرّف على كهنة «البرادو».

في صيف 1975، شارك في رياضة روحيّة في تعنايل من أجل تمييز دعوته الكهنوتيّة.

في نوفمبر/تشرين الثاني 1975، أقام في دير تعنايل لدرس اللغتَيْن العربيّة والفرنسيّة، استعدادًا لدراسته اللاهوتيّة. ومن ثمّ، انتقل إلى سيّدة الجمهور بسبب التوتر الأمني في تعنايل.

في 23 ديسمبر/كانون الأوّل 1975، خُطِفَ واستشهد في طريق عودته إلى بلدته نبحا للمشاركة في احتفالات عيد الميلاد.

في 25 ديسمبر/كانون الأوّل 1975، عُثِرَ على وصيّته في غرفته في دير سيّدة الجمهور.


غصيبة يتنبّأ باستشهاده

شعر غصيبة بأنه سينال إكليل الشهادة، فكتب قبل موته وصيّته التي عنونها «على طريق نبحا»، مدوّنًا على الظرف الذي غلّفها «من غصيبة».

إليكم أبرز ما جاء في رسالة غصيبة بالعاميّة:

«باسم الآب والابن والروح القدس، لمّا بلشت كتابة هالوصيّة كان متل كأن في شخص تاني عم يحكي عنّي، تصوّرت حالي مخطوف ومقتول بطريقي ع ضيعتي نبحا، كل الناس اليوم بخطر خصوصًا أهل لبنان، إذا صحّ هالحدس بترك كلمة لأهل بيتي وكلمة لأهل ضيعتي ووطني، بقول لأمي وخيّاتي بكل ثقة: لا تحزنوا ولا تكتروها بالبكي والنحيب لأن هالغربة مهما تطول هيي قصيرة رح نلتقي أكيد رح نلتقي بساحات السماء الأبديّة، هونيك الفرح وهونيك الحزن إذا تفرّقنا عن بعضنا، بس لا تخافوا رحمة الله رح تجمعنا سوا.

إلي عندكن طلب واحد سامحوا اللي قتلوني من كل قلبكن وطلبوا معي تيكون دمي فدية ولو كان دم خاطي عن خطيّة لبنان وقربان ممزوج بدم كل هالضحايا اللي سقطوا من كل الأطراف وكل الأديان، ثمن السلام والحبّ والألفة اللي انفقدوا من هالوطن، علّموا كل الناس هالمحبّة بموتي والله يعزّيكم ويدبّركم ويساعدكم بهالحياة. لا تخافوا: مش نادم أبدًا ولا متأسف على هالدني لكن زعلان لأنكن رح تكونوا حزينين، صلّوا، وحبّوا أعداءكم.

ولأهل وطني بقول، أهل البيت بيختلفوا بس ما بيحقدوا، بيتزاعلوا بس ما بيتخاصموا، بيتقاتلوا بس ما بيقتلوا بعضن. تذكّروا أيّام الوفق والمحبّة وكبّوا أيّام الزعل والخصام. سوا أكلنا، سوا شربنا، سوا اشتغلنا، سوا رفعنا الصلاة للإله الواحد، وسوا لازم نموت. كان بيي شريك شخص متوالي كنت عيّطلو خالي حسين وكان يرتاح قلبي لما قول هالكلمة، بقيوا شراكة 75 سنة وماتوا وما قسموا الشراكة وما عملوا حساب. تذكّروا إنو مرّات واحد خيّو ما بديّنو ميّة ليرة بيروح ع ابن ضيعتو المتوالي أو الماروني أو السنّي أو الدرزي وبيرتاح من حملو، كل هالأشياء الكل بيعرفوها بس الخطيّة بتعمي. كل واحد يرجع ويصلّي حسب معتقدو وضميرو تيرفع الغضب ومخطّطات الكبار ترمّد فوق أرض هالوطن اللي مش مجبور يدفع دمو لأجل مآربن.

بالسما رح كون تعبان لو بقيت الحالة هيك بلبنان!

اعملوا مأتمي يوم سيامة مش جنّاز أو حزن. بالنسبة للدفن: الخوري بطرس يقيم الذبيحة بدون كترة كهنة ونعي، ولو بيعمل التابوت بو خليل بشويّة سحاحير عتيقة بتنتعش نفسي. بلا أكل، خلّي الناس تسامحني وترحمني، بلا خرطوش وبلا طلقات، لأني تراب لكن ارتفع لدرجة الألوهيّة بقوة الله، هيك لازم يكون. خلّي هالجوقة ترتّل قد ما بتقدر، إيه هيك برتاح…

فكّرت بالجميع أنا وعم بكتب هالورقة ما نسيت حدا: رفاقي، أحبابي القراب، أصحابي. صارت تشدّني العاطفة لكلمات ما بتليق بالرجاء. عدت لقيت الكلمة المناسبة: إنن بيصلّوا من أجلي ويخافوا ويحبّوا الله.